التفتازاني

80

كتاب المطول

قولك ادخل قرينة دالة على ما ذكرناه * وتحقيقه انه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن وانما اطلق على الفرد الموجود منها باعتبار ان الحقيقة موجودة فيه فجاء التعدد باعتبار الوجود لا باعتبار الوضع . والفرق بينه وبين النكرة كالفرق بين علم الجنس المستعمل في فرد وبين اسم الجنس نحو لقيت اسامة ولقيت أسدا فاسد موضوع لواحد من آحاد جنسه فاطلاقه على الواحد اطلاق على أصل وضعه واسامة موضوعة للحقيقة المتحدة في الذهن فإذا أطلقتها على الواحد فإنما أردت الحقيقة ولزم من اطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدد ضمنا فكذا النكرة تفيد ان ذلك الاسم بعض من جملة الحقيقة نحو ادخل سوقا بخلاف المعرف نحو ادخل السوق فان المراد به نفس الحقيقة والبعضية مستفادة من القرينة كالدخول مثلا فهو كعام مخصوص بالقرينة فالمجرد وذو اللام إذا بالنظر إلى القرينة سواء وبالنظر إلى أنفسهما مختلفان واليه أشار بقوله ( وهذا في المعنى كالنكرة ) يعنى بعد اعتبار القرينة وان كان في اللفظ يجرى عليه احكام المعارف من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة وموصوفا بها ونحو ذلك كعلم الجنس وهذه الأحكام اللفظية هي التي اضطرتهم إلى الحكم بكونه معرفة وكون نحو اسامة علما حتى تكلفوا ما تكلفوا ويعلم مما ذكرنا من تقرير كلامه ان عود الضمير في قوله وقد يأتي إلى المعرف بلام الحقيقة أولى من عوده إلى مطلق المعرف باللام كما يشعر به ظاهر لفظ الايضاح ولكون هذا المعرف في المعنى كالنكرة يعامل معاملة النكرة كثيرا فيوصف بالجمل كقوله ولقد امر على اللئيم يسبني وفي التنزيل ( كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) على أن يحمل صفة للحمار وفيه ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ ) على أن قوله لا يَسْتَطِيعُونَ صفة للمستضعفين أو للرجال والنساء والولدان لان الموصوف وان كان فيه حرف